عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
43
معارج التفكر ودقائق التدبر
الأمطار في مثل هذه السّحب بنظريّة الاندماج ونظريّة البلّورات الثلجيّة « 1 » . ويسمّى الهواء حول الأرض الغلاف الغازيّ ، ويبقى حول الأرض بفعل جاذبيّتها له ، وهو يتألّف من ( 78 % ) من « غاز النّيتروجين » و « 21 % » من « غاز الأكسجين » و « 1 % » من « غاز الأرجون وغيره من الغازات » . ويختلط بهذا الغلاف الغازي ممّا ليس منه ذرّات من بخار الماء الّذي يتبخّر من المحيطات والبحيرات والأنهار ومن التربة الرّطبة ومن النباتات ، وكلّ ماء يجفّ من الأشياء على الأرض . ويحمل هذا الغلاف الغازيّ « الهباء الجوّيّ » وهو جسيمات صلبة صغيرة جدّا لا ترى بالأعين ، إلّا في مكان مظلم نفذت إليه أشعّة الشّمس من كوّة مثلا فيرى بعضه يتطاير في الهواء . وهذا الغلاف الغازيّ ، وما يختلط به من بخار الماء ، وما يحمله من دقائق الجسيمات الصّلبة ، ذو وظائف متعدّدة للحياة ، باستثناء الملوّثات الّتي يضيفها النّاس إلى الجوّ ، وهذه الملوّثات تضرّ بصحّة الإنسان وتؤذي النباتات والحيوانات وتدمّر مواد البناء « 2 » . ومن هذه الملوّثات عوادم السّيّارات ، وما ينبعث في الجوّ من المصانع والحرائق وغيرها . وهذا التلوّث من الفساد الّذي ظهر في البرّ والبحر والجوّ بما كسبت أيدي الناس ، وأشدّه ضررا آثار التّفجيرات الذّرّيّة ، والأشعّة الذّرّيّة ، وما تخلفه أسلحة الدّمار الشّامل . وجاءت عبارة فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بعد بيان إرسال الرّياح لواقح
--> ( 1 ) انظر الموسوعة العربيّة العالمية ، المجلد ( 23 ) صفحة ( 417 ) : أسباب سقوط المطر ( الطبعة الثانية ) . ( 2 ) انظر المرجع السابق المجلد ( 26 ) صفحة ( 217 - 218 ) .